25 أكتوبر، 2020
شهادة إبنة السجين السياسي رحموني مصطفى

شهادة إبنة السجين السياسي رحموني مصطفى

إكرام رحموني:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السلام على الجميع على الأحرار الذين سهروا ولا يزالون يسهرون لإيصال أصواتنا للجميع
أنا ابنة السجين السياسي رحموني مصطفى أبتي أب لثلاثة بنات، عندما اعتقل كانت أكبر بناته عمرها أربعة سنوات والوسطى عمرها سنتان أما أنا فكان عمري تسعة أشهر..ترك أمي في عمرها 25 سنة تخيلوا أن زوجة في عمر 25 سنة تترك مع 3 بنات بدون معيلكان هو المعيل الوحيد لنا، أمي لم تكن تعملبين عشية وضحاها تجد نفسها بدون دخل، بدون زوج ، مع 3 بنات في ظروف صعبة جداخلال 26 سنة، رُحِل من سجن إلى سجن، كلما اعتاد على سجن، كلما استطعنا الوصول إلى السجن بسهولة ،يبعدونه أكثر وأكثر ليعرقلونا و ليكسروا فينا الأمل.منذ 15سنة منحونا بصيص أمل، فاستعددنا واشترينا الملابس لاستقباله، واستقبال المهنئين بخروجه، ثم فوجئنا أنه حُول إلى سجن أبعد..مر خلال هاته السنوات بمجموعة من السجون سجن الحراش، تيزي وزو، باتنة، عنابة، البرواقية، الشلف، وأخيرا عين وسارة..حالته الصحية تتدهور أكثر وأكثر،يعاني من تشمع في الكبد، حصى في الكلى، مشكل في العمود الفقري، لا يتحمل البرد، ورغم ذلك حُول إلى عين وسارة، آخر مرة زرناه في عين وسارة كانت درجة الحرارة -4  أنا لم استطع تحملها على الرغم من كل الملابس التي كنت أرتديها.قبل حوالي 10 سنوات مُنعنا من إدخال القفة بسبب أنه محكوم بالإعدام وليس من حقه أن يأكل أكلا من أيدينا، لازم يأكل أي شيء، تدهورت حالته الصحية بسبب الأكل غير الصحي.
حتى عندما نرسل له مبلغ بسيط من المال كي يعالج نفسه أو يشتري الدواء يتأخر لمدة 3 أشهر، حتى إدخال الملابس ممنوع، كل شيء ممنوع.آخر مرة عندما رزق بالحفيد الثاني أردنا أن ندخل له صورته حتى يراه من خلال الزجاج، قالوا لنا ممنوع الصور، لماذا تدخلون له صورة، ليس من الضروري أن يراه!
قبل سنوات عندما كنت في الثانوية، وقت الزيارة كانت في اليوم الثالث من العيد وعندما رجعت إلى المدرسة، مُنعت من الدخول، فقلت له أني ذهبت إلى رؤية أبي السجين، فرد علي ألا تجدين يوما آخر لرؤيته؟
لأول مرة أرد على واحد أكبر مني، قلت له: أنت كنت مع أولادك في أول أيام العيد، أنا حتى ثالث يوم عيد ومن خلال الزجاج محرومة من رؤيته؟ ما عنديش الحق؟نجاح بعد نجاح، كل مرة يقول لي يا بنتي هذه آخر مرة أكون بعيدا عنك، السادسة إبتدائي، شهادة المتوسطة، شهادة الثانوية، الشهادة الجامعية، ثم آخر شيء شهادة الماستر، يوم الماستر قلت لنفسي لا، الوالد عندما لا يكون موجودا ولا يرى فرحة نجاح أولاده، مستحيل نحس بفرحة النجاح.على الرغم من أن ثلاثتنا بفضل الله استطعنا التحصل على شهادة الماستر، ثم بفضل الوالدة التي لم تتخلى عنا ولم تتخلى على الوالد مثلما فعل البعض من النساء، أقول الحمد لله أننا استطعنا الوصول إلى الجامعة وتحصلنا على شهادة الماستر ولكن هذا لا يعني شيئا..  ظننت أن الانسان عندما يكبر ويعتمد على نفسه ممكن يخف احساسه بالحرمان، لكن، في كل مرة أصل إلى المنزل على الثامنة ليلا ونلقى الأباء ينتظرون بناتهم في محطة القطار ومحطة الحافلة حتى لا يرجعوا إلى بيوتهم وحدهم،  كنت أقول ياليت يكون عندي أب ينتظرني، أقل شيئ يخاف على عندما أصل متأخرة.
أبي يقول لي: مرات لا أستطيع النوم في الليل، أقول في نفسي الجامعة بعيدة ألن يحدث لك شيئ في الطريق؟ لا يوجد من ينتظرك؟ كان يلوم نفسه،  وأقول له لماذا تلوم نفسك؟يقول لي يا بنتي لا تملكين أي ذكرى معي، حتى صورة لا توجد، في صغرك لم احملك، ولا مرة أخرجتك، هدية عادية لم أعط لك، قلت له ليس الذنب ذنبك، قال لي لا أدري، أحس بالذنب .
أول مرة سمحوا لي أن أحضنه قلت سبحان الله، أسمعهم يتكلمون عن رائحة الأب، رائحة الأب مميزة، عندما يخرجون ملابسه أشمها على الأقل احفظ في داخلي رائحة الأب كيف تكون..
أبتي اجتاز امتحان البكالوريا 3 مرات من أجل أن يسمحوا لنا بعناقه لبضع دقائق، آخر مرة عانقته فيها قال لي يا ابنتي أطلت العناق، لكن، لن أستطيع النوم في الليل..أخبرني بعدها أنه احتضن صورتي و نام…قضية أبتي وكثير من المسجونين تنتظر أشخاصا أمثالكم ،أشخاص لا ينسونهم، أبتي عنده أمل كبير أمل في وقفتكم و تضامنكم معنا….
الحضور: ما نسيناش مانسيناش مساجين التسعينات….لا تبكي يا بنتي دموعك غالية… أنتم الأحرار…
في الأخير أشكر كل الأحرار، أشكر الجميع وأبلغكم شكر والدي، وأشكر كل من وقف معنا و من ساندنا من أول الطريق إلى اليوم.. وأشكر كل واحد ساهم ولوبمساعدة بسيطة حتى نتمكن إلى زيارة والدي.

شارك في النقاش

تابعنا