25 أكتوبر، 2020
العلاقات المدنية العسكرية ومستقبل الثورات العربية

العلاقات المدنية العسكرية ومستقبل الثورات العربية

عادل سليمان

18 أغسطس 2016

أعاد الشعب التركي، بتصديه لمحاولة الانقلاب العسكري في 15 من يوليو/ تموز، وإحباطه تلك المحاولة في مواجهة شجاعة، وغير مسبوقة للمواطنين المدنيين بصدورهم العارية، مع العسكر الانقلابيين، بدباباتهم ومدرعاتهم، وحتى طائراتهم الحربية. وانتهى الأمر بانتصار الإرادة الشعبية التركية، وهزيمة مخزية للعسكر الانقلابيين. أعاد هذا الحدث إلى المشهد السياسي قضية العلاقات المدنية – العسكرية، فى عالمنا العربي، وهي القضية التى بقيت مسكوتاً عنها عقوداً، حتى جاءت ثورات الربيع العربي، مع بدايات العام 2011، ليبدأ الحديث عنها، على استحياء فى بداية الأمر، خصوصاً في ظل حالة التغييب التامة التي كانت تحيط بها، ثم تصاعد الحديث عنها، مع الظهور المتصاعد للمؤسسات العسكرية في مشهد ثورات الربيع العربي، مع التطورات المتباينة التي شهدتها تلك الثورات، وخصوصاً مع بداية الهجمة الشرسة للثورات المضادة، والتي لعبت فيها المؤسسات العسكرية دوراً بارزاً، ثم خفت الحديث عن تلك العلاقات الملتبسة للمؤسسات العسكرية، مع كل المكونات المدنية للدولة، في ظل التراجع الذي شهدته الثورات، والنجاح النسبي أو المرحلي للثورات المضادة، حتى جاءت محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة، وتصدّى لها الشعب التركي، بكل مكوناته المدنية السياسية وغير السياسية، النخبوية والجماهيرية، في سابقةٍ سيتوقف عندها التاريخ طويلاً.
أعقب أحداث تركيا الدامية بشهر حلول الذكرى الثالثة لأحداث الفض الدامية لاعتصام ميداني رابعة العدوية والنهضة في القاهرة، والذي جرى يوم 14 أغسطس/ آب 2013، وكان قد سبق الأحداث المأساوية نزول الجيش إلى المعترك السياسي بشكل واضح وصريح، عندما أعلن القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، في 3 يوليو/ تموز 2013، عزل رئيس الجمهورية المنتخب، وتعطيل دستور 2013 الذي سبق الاستفتاء عليه، وإعلان خريطة طريقٍ للمستقبل ترعاها القوات المسلحة. وكانت الذريعة هي خروج جماهير عريضة في تظاهرات 30 يونيو، تطالب بالتغيير عبر انتخابات رئاسيةٍ مبكرةٍ؟ وجرى على أساس خريطة المستقبل تلك تعديل الدستور، وإجراء انتخابات رئاسية، ترشح لها القائد العام للقوات المسلحة الذي أعلن خريطة المستقبل، بمباركةٍ من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وأعقب ذلك دخولٌ واسعٌ للقوات المسلحة في الشأن المدني ومختلف مناحي الحياة السياسية، والاقتصادية، والعامة.. لتتحول القوات المسلحة إلى القاطرة التى تعتمد عليها الدولة فى كل مشروعاتها، بل وفي التعامل مع المشكلات الحياتية للمواطنين المتعلقة بالإعاشة، والإسكان، والنقل والمواصلات، وغير ذلك من المشكلات. وحدث نوعٌ من التماهي بين ما هو عسكري وما هو مدني.

ومع تجدّد الحديث عن العلاقات المدنية – العسكرية، علينا إعادة التفكير فى مضمون المصطلح والذي يتجاوز فكرة “العسكريين والسلطة” إلى المفهوم الشامل والحديث للعسكرية، وأيضاً المفهوم الواضح للمدنيّة، والركائز التي يجب أن تستند عليها العلاقات المدنية – العسكرية، والضوابط التي تحكمها؟ وهو أمرٌ شديد الأهمية، إذا كنا في مجال الحديث عن الدولة المدنية، الديموقراطية، الحديثة التي تتطلع إليها الشعوب، لضمان حرية مواطنيها وكرامتهم، ولأنه أمرٌ شديد التعقيد، وشديد الحساسية في الوقت نفسه، فقد اهتمت الدول المتقدمة والديموقراطية بإنشاء مراكز الدراسات والبحوث المتخصصة في دراسة تلك العلاقات وتطورها، ووسائل وأساليب ضبطها، بما يضمن الحفاظ على مدنية الدولة، وديموقراطيتها، ووصل الأمر إلى حد إنشاء أقسام وكراسٍ أكاديمية في بعض الجامعات الأميركية والأوروبية، تعنى بدراسات الأمن والعلاقات المدنية – العسكرية.

https://www.alaraby.co.uk/opinion/2016/8/17/العلاقات-المدنية-العسكرية-ومستقبل-الثورات-العربية-1

شارك في النقاش

تابعنا