قصة الجيش الأمريكي مع العسكر الجزائري أو طوبوية الحراك السلمي ضد حربية حلفاء النظام؟

قصة الجيش الأمريكي مع العسكر الجزائري أو طوبوية الحراك السلمي ضد حربية حلفاء النظام؟

(وثائق، صور ومقاطع فيديو حصرية في المراجع على الهامش اسفل المقال)

في خضم السجال المصيري الراهن حول المطالبة الشعبية بتمدين نظام حكم  الدولة في الجزائر، لا يزال مجرد تداول الصور أو الحديث عن نشاطات الضباط العسكريين يعتبر خط أحمر في أوساط النخبة الاكاديمية الباحثة والصحافة المحلية على السواء، كون أغلبهم يخشى او يخضع مباشرة للمصالح المخابراتية.  فهل سينجح الحراك الشعبي أخيرا في ارساء دولة قانون يحق فيها للصحفيين الأحرار بلعب دور المراقب الصارم لمصالح البلاد ويستحق فيها لنواب الشعب مسائلة رئيس المخابرات عن النشاطات السياسية والدبلوماسية الموازية لضباط الجيش أو طلب التوضيح من وزيرا الخارجية والدفاع عن طبيعة التحالفات الدبلوماسية والحربية مع البلدان الاجنبية؟ أم ستعمل هذه الاخيرة على مساندة النظام القائم، للحفاظ على هيمنتها ودوام مصالحها “الطبيعية” على حد سواء من تلك “الغير مشروعة” في المنطقة؟

لون النبيذ والخط الأحمر
مؤخرا، أثارت صور الضابط قايدي محمد المدير السابق لمركز عمليات الدفاع بدائرة الاستعلام والتحضير والمرقى منذ عهد حديث لرتبة جنرال، -أثارت صوره -داخل معتقة للنبيذ الاحمر في مدينة فيتشينزا الايطالية (1)، موجة من التعاليق المتنابزة على مواقع التواصل الاجتماعي. الصور المنشورة على موقع تابع لأحدى قيادات البنتاغون تعود لسنة 2011 وتظهر الضابط برفقة قيادات أمريكية سامية من جيش الأفريكوم في شمال ايطاليا. بالرغم من قدم الحدث وبعيدا عن التأويلات السطحية، أو تلك التي اختزلت الأمر في مساوئ الخمر أو ثقافة وأخلاقيات موظفي الدولة، يتعلق الامر في الحقيقة بعناصر ذات وقع جيوستراتيجي عالمي جسيم، له ارتباط متين مع مواقف القوى الدولية الغربية المحتمل من الحراك الجزائري، وذلك اعتبارا لتوجسها بصفة خاصة من مستقبل تحالفها العسكري فيما يسمى بمحاربة الارهاب، في حال قيام حكومة وقيادة جديدة في الجزائر.
     تكتم النخب السياسية في الجزائر عن مثل هذه النشاطات السياسية والدبلوماسية الموازية لضباط الجيش، فضلا عن التعتيم الإعلامي عن تفاصيل هذه الواقعة مثلا وأصل هذه الصور بالتحديد، حجب مؤشرا سياسيا في غاية الأهمية ولم يسمح ببث الوعي الكافي حول دلالة هذه “اللقطة” السياسية الحساسة.
    تمدنا صور هذا التسريب على سبيل المثال لا الحصر، نقطة انطلاق موضوعية لتقييم مدى تحالف القوى الغربية مع نظام الحكم القائم في الجزائر، وكشف نواياها وموقفها المحتمل من مستقبل الحراك الشعبي، واحتمال تخليها من عدمه عن مساندة حلفائها من الحكام العسكريين المحليين، الذين قضت أشواطا طويلة في ادماجهم وائتمانهم على اسرار حربها ضد الارهاب، كما لا تزال تشاركهم نفس درجة التوجس من عودة التوجه الاسلامي عبر المطالب الديمقراطية.
” العين التي ترى كل شيء
2011  ثكنة  ايديرلي/  فيتشينزا ايطاليا.  لم يكن الجنرال الحديث العهد محمد قايدي حينها مرتبطا تسلسليا بقيادة المخابرات، لكن ماضيه العملي في “مكافحة الارهاب وتكوينه في مجال الاتصال والاعلام الالي” وجهه لتمثيل مركز عمليات الدفاع بدائرة الاستعلام والتحضير لأركان الجيش الوطني الشعبي لدى قيادة الحرب الالكترونية في الجيش الأمريكي في افريقيا، مما منحه صفة أحد “الزعامات العسكرية المحلية الشريكة “حسب وصف قيادة الافريكوم للكوادر الافريقية المشاركة في ذلك الاجتماع.
وقد دعي الجنرال محمد قايدي لهذا القاء من طرف الجنرال ماجور روبرت فيرال وهو أحد كوادر منظومة  “العين التي ترى كل شيء” في الجيش الأمريكي، فالجنرال روبرت فيرال هو المنسق العام لعمليات الاستطلاع والاستعلام بالمراقبة  والتصنت والتحسس الالكتروني و القتال بالسيطرة عن بعد وربط الاتصال بجميع العمليات الحربية على أراضي المعارك للجيش الامريكي و الجيوش الحليفة.
علق  الجنرال  روبرت فيرال عقب هذا اللقاء بقوله “لقد تحادثت مع شركائنا الحاضرين واحد بواحد بخصوص هذا اللقاء و قد أكدوا لي انهم يعلمون جيدا الأن معني معاملة  “البساط الاحمر” الذي يوفرها لهم جيش امريكا في افريقيا  بتوفير معدات وبيئة العمل الجد متطورة والجو الراقي  ورفع رقي تعهداتنا الى حد الكمال… لقد كان ذلك جيدا من أجل بناء فريق عمل متلاحم “(1*)
 عقدت قيادة الجيش الأمريكي لأفريقيا  هذا اللقاء خصيصا من أجل ضم أنظمة الاتصالات والتحسس والقيادة عن بعد والاستعلامات العسكرية للجيوش الافريقية الى نظام الاعلام الالي المركزي الأمريكي  في اطار تعميم العملاتية المشتركة وتوحيد أنظمة ال/ سي فور اي اس ار التي تعني المنظومة الحربية الالكترونية المسماة “بالقيادة و الاتصال و السيطرة الالية C4ISRعن بعد  والاستطلاع والاستعلام والمراقبة”.

كما أكد الجنرال فيريل قائلا “هدف هذا اللقاء هو التزويد بالمهارات من أجل خلق منظومة استعلام مشتركة، من أجل العمل كفريق متلاحم معا جنبا الى جنب لضمان الامن والاستقرار على اراضي القارة الافريقية”. 
    في السنوات الموالية وحسب ارشيف مجلة الجيش(2)، نشط الجنرال قايدي بعد عودته كرئيس مركز عمليات الدفاع بدائرة الاستعلام والتحضير لأركان الجيش الوطني الشعبي عدة محاضرات حول محاسن منظومة السي فور اي اس ار كما باشر الجنرال شريف زراد في سياق مماثل إطلاق ورشات رقمنة معطيات التضاريس الجغرافية للوطن(3). في وقت لاحق قام قائد الاركان قايد صالح  بتدشين مركزين للمحاكات والتكوين على نظام السي فور اس ار(4) وأشرف على ترقية القيادة العسكرية للحرب الالكترونية لأعلى الرتب وقد سبق في نفس السياق اقتناء اخر جيل من معدات التحكم في شبكة الأعلام الألي و مراقبة الانترنت من جهة و تطوير أجهزة الاتصال الحربية بمنظومات التحسس والسيطرة الالكترونية عن بعد من عدة بلدان، أبرزها معدات جد متطورة  من شركة رايثيون الامريكية(5).
مثل هذه الحيثيات التقنية ودلالتها الاستراتيجية لا يناقش في الجزائر من طرف الفئة المدنية من المجتمع أو البرلمانيين. كما أن القيادة العسكرية لا تبوح بتفاصيلها، لاعتبارها الفئة المدنية غير مؤهلة لتفهم الشؤون العسكرية، وهي تعبر عنها كمجرد تحديث و تطوير لامكانيات الجيش الشعبي، دون الخوض في الطبيعة السياسية للتبادلات والدلالات العقائدية للتحالف مع الجهات العسكرية الاجنبية وما قد ينجر عنها من تبعية أو اغتصاب لحرمة الامن القومي. في المقابل تفضل القوى الغربية التعامل مع الحكام العسكريين العرب والأفارقة واقصاء نخب الفئات المدنية المحلية الناقدة لهيمنتها العسكرية والاقتصادية أو تلك المعادية لأخلاقياتها من منظور فكري أو ديني.

 كنف فرنسا أو حجر أمريكا…هذان سِيَّانِ
فضلا عن المصالح الاقتصادية تلعب مسائل الأمن الحيوية للدول العظمى دورا محوريا في تشكيل سياساتها الخارجية ومن ضمنها الحفاظ على علاقاتها بالدول الخاضعة لهيمنتها والعمل على عدم تمكينها من الانعتاق. يقوم ذلك غالبا بشراء الذمم وغض النظر عن مستوى احترام تلك الدول للحريات الديمقراطية وتواطئات أخرى غير علنية منافية في طبيعتها للخطاب الرسمي. فالدول الغربية  مثلا، تزود الدول العربية والافريقية على غرار الجزائر بالغازات المسيلة للدموع في كل مرة  لقمع التظاهرات المطالبة بالديمقراطية، كما تتكتم على فساد المسؤولين وتوفر لهم الحماية، في حين تتوجه للرأي العام بخطاب طوبوي حول حقوق الأنسان والديمقراطية.
بالرجوع الى سنة 2011، تاريخ صور الضابط قايدي في مقر الأفريكوم، لكن في سياق أخر موازي ، كان العالم يشهد أوج انفجار الربيع العربي  وقد أجج ذلك التخوف الغربي من امكانية بروز حكومات ذات توجه اسلامي في المنطقة. سارعت حينها الولايات المتحدة في سابقة قد تثير الدهشة، بتحصين الجزائر من اي تهديد شعبي مطالب بالديمقراطية. فبعد تورط فرنسا في فضيحة تزويد البحرين بالغازات المسيلة للدموع وإعلان وزارة دفاعها ايقاف تعاونها بتوريد وسائل قمع المدنيين، قامت  الولايات المتحدة بمد الجزائر بالغازات السامة والاسلحة الخفيفة الخاصة بمواجهة العصيان المدني – سنة 2011 –  في صفقة لم يتم تداولها اعلاميا، وسابقة بلغت فيها مساندة الولايات المتحدة للنظام الجزائري  حينها، الى مخالفة القانون الفيدرالي الامريكي  – ليهي – الذي  كان يمنع تزويد البلدان المتورطة في الاعتداء على حقوق الانسان بوسائل قمع شغب المدنيين، كما كشف عنه  تقرير نشر في وقت لاحق من طرف الادارة الامريكية(6)، عن طبيعة الأسلحة الخفيفة والمواد والغازات السامة وطائرات الاستطلاع الموردة في ظرف خاص للجزائر منذ عام 2011. بمثل هذه الطرق الظلامية يتحصن النظام الجزائري ضد الجبهات المعارضة الداخلية بمقايضته لمسائل الأمن الحيوية والمصالح الاقتصادية للدول العظمى.
  أقطاب اخرى مثل الصين وروسيا تنافس القوى الغربية باغراء البلدان الأفريقية على غرار الجزائر، بالتسليح الغير مشروط والخبرة العلمية والاستثمار المالي، مع عدم الاكتراث اطلاقا بمسائل الحقوق أو أحوال الشؤون الداخلية. وهذا يجعل منهم شركاء مفضلين من طرف الأنظمة الجبرية الفاسدة.  
فيفري 2019 ، واشنطن-  في فيفري الماضي 2019، كشف الجنرال  والدهوزر قائد الأفريكوم عن  طبيعة علاقة الجيش الأمريكي مع الجزائر باختصار وتحفظ، في جلسة سماعه من طرف  نواب الكنغرس(7). لكنه عبر بإسهاب عقبها عن توجس بلاده من تواصل الهيمنة الروسية على سوق السلاح الجزائري من جهة والمطامع العسكرية الصينية في افريقيا بعد اقامتها لقاعدة جيبوتي العسكرية. وقد سبق أن عبر له نواب أمريكيون  في ذات الجلسة عن خشيتهم من تنامي الاستثمارات الصينية في افريقيا وشراء هذه الاخيرة لديون البلدان الافريقية المفلسة مقابل وضع اليد على الموانئ و المواصلات .
مسائلة أعضاء الكنغرس لممثل البنتاغون حول الجزائر وردت قبل أيام قليلة من  قيام الحراك الجزائري وأثناء التوتر القائم حينها  بين الاجنحة العسكرية الجزائرية الذي بلغ حد التنابز في الصحافة قبيل الانتخابات الرئاسية.
السيناتور مايك روندس – “حضرة الجنرال لقد ذكرتم الجزائر في التقرير الذي رفعتموه لنا في ما يخص تحالف جيشنا لضمان الامن والاستقرار بالتعاون مع الجزائر . ما تفعلونه حاليا لتعزيز هذا التقارب؟ “
الجنرال والدهوزر – ” في ما يخص العلاقات الجزائرية  اولا اريد تذكيركم بمسألة الاسلحة الروسية وأنهم لا يزالون زبائن كبار لروسيا، اما بعد  فقد زرت الجزائر شخصيا و قد تحادثت مع القيادات العليا هناك … في الحقيقة علاقة الافريكوم معهم هي في مرحلة يمكن ان نشبهها بتقنية “الزحف المشي قبل الركض ” هي استراتيجية تقارب تدريجية… لدينا تدخل محدود في الجزائر… حاليا نحن نمدهم ببعض المعدات ونوفر لها المتابعة والصيانة، كما نقوم بزيارات دورية ونشاركهم في بعض المناورات الحربية .”
مارس 2019، “سلمية… سلمية” هنا و”مناورة حربية” هناك

عملية فلينتلوك مارس 2019 –  في خضم الحراك و خلال ثلاث اسابيع كان الجيش الجزائري يشارك ضمن قيادة العمليات المشتركة  في مناورة حربية بالسلاح الحي على أراضي بوركينا فاسو ولأول مرة جنبا الى جنب مع الجيش الملكي المغربي والجيش الفرنسي  تحت قيادة الجيش الامريكي لافريقيا افريكوم و حلفاء الناتو. حاكت عملية فلينتلوك حسب الصور القليلة المتوفرة (8) عمليات مواجهة مجموعات ارهابية تستولي على مناطق ريفية وتدريب على  حرب الشوارع  حيث تم اقتحام مدارس و فنادق لتحرير رهائن والقضاء على المتحصنين في العمارات. وقد صور العدو للجنود كمتطرفين اسلاميين أو معارضة مدنية مسلحة.
بالرغم من انه كان قد أعلن عن هذه العملية منذ أشهر قبل قيام الحراك، لكنها كانت قد أوردت في فقرة قصيرة كمناورة دورية عادية دون مزيد من التفاصيل. لم تنقل هذه الصور العسكرية المزامنة لأوج صعود الحراك في شهر مارس2019 على القنوات التلفزيونية الجزائرية. كما لم يتطرق الخبراء والمحللون في الداخل الى  هذه الدرجة المتقدمة من التعاون الأمني مع الولايات المتحدة – و فرنسا و ألمانيا و ايطاليا المشاركين في العملية ضمن تكتل الناتو الحليف للأفريكوم – ، و تأثيرها على وضع القوى العالمية، كمعيار لتقييم درجة رضاها على النظام الجزائري القائم من جهة وموقفها السياسي المحتمل من الانتفاضة الشعبية من جهة أخرى.
في حضن العم سام
زيادة عن روابطه الوثيقة مع روسيا و الصين، يقايض النظام الجزائري الدعم الغربي مقابل تعاونه التام في محاربة ما يسمى بالإرهاب الدولي منذ قرابة العشرين عاما. و قد جعل هذا الخيار الولايات الامريكية تتصدر المشهد تدريجيا موازاة مع تراجع الهيمنة الفرنسية وتهلهل النظام الجزائري تحت وقع تصارع الاجنحة على قيادة الطغمة العسكرية من أجل السيطرة على ثروات البلاد و منابع الطاقة بصفة خاصة.
 كانت واشنطن تعتمد دائما على التقارير الفرنسية لمراقبة الشأن الأمني والسياسي الجزائري، بحكم هيمنة فرنسا السرية على النظام القائم منذ الاستقلال وحتى تدخلها لاحقا في بداية التسعينات لمساندة النظام الجزائري ضد صعود التيار الاسلامي. وقد أعطى جورج بوش الأب على اثر ذلك موافقته الضمينة للقيادة العسكرية الجزائرية عقب وقف المسار الديمقراطي. كان الرئيس بوتفليقة حينها شبه لاجئ في الأمارات العربية، حيث دام نشاطه السري فيها قرابة الخمسة عشر سنة، في مأمن من بطش الجنرالات وفتور دعم أصدقائه الأوروبيين المتقلبين، بكونه مستشار في بلاط أمير أبو ظبي، وحرمة الحماية الأمريكية. تعايش النظام الجزائري بدعم من فرنسا مع ادارة كلينتون التي كانت تمسك العصى من الوسط بين الاسلاميين والاستئصاليين. لكن جورج بوش الابن تجاوز هذه المناولة الفرنسية المهيمنة تقليديا، بعقد تحالف مباشر لشن حربه ضد الارهاب واستباق ضرب البؤر الاسلامية المعادية. مباشرة عقب حادثة مركز التجارة العالمي في 11 من سبتمبر2001، سارع الرئيس الجزائري السابق بوتفليقة للانضمام رسميا لمناصرة الحرب الأمريكية ضد الارهاب، حيث سافر عاجلا لمقابلة الرئيس جورج بوش في شهر نوفمبر الموالي، 2001. وكان قد صرح للصحافة حين خروجه من البيت الأبيض بموالاته التامة لعقيدة الرئيس بوش الاستئصالية (9).
 الحلف السري
حسب وثيقة (10) متوفرة حاليا على موقع البنتاغون (تتعلق بمنح ميدالية الحرب الشاملة ضد الارهاب وأحقية العسكريين الامريكيين الذين تواجدوا اثرها في البلدان المصنفة أراضي خطرة)  يكشف الجيش الأمريكي في هذه الوثيقة أنه يحتسب استعمال الفضاء الجوي أو البحري أو الأراضي الجزائرية في جميع عمليات الحرب ضد الارهاب التالية : عملية انديوريغ فريدوم في 2001 لحرب افغانستان و عملية ايراكي فريدوم لتحرير العراق في 2003 و عملية نيو داون  فجر جديد بين 2010 و2011 لتأمين العراق  واخرها منذ 2015 ليومنا هذا عملية مركز حراسة الحرية فريدوم سانتينال للقضاء على بقايا المنظمات الارهابية حسب وزارة الدفاع الامريكية .
في سنة 2006،  ثلاث  سنوات بعد حادثة اختطاف السياح الاجانب في الصحراء الجزائرية. بثت قناة اي بي سي نيوز تقريرا مصورا وحوارا مع قائد فرقة من القوات الخاصة الامريكية وهي تتدرب في ضواحي تمنراست رفقة جنود جزائريين (11). كان تواجد الجيش الامريكي في الجزائر لأخر مرة يعود لانزال الحرب العالمية الثانية. لكن امتداد الحرب الأمريكية ضد الارهاب الى الساحل كانت دريعة لتبرير عودة الجيش الامريكي للمنطقة . قيام جيش الافريكوم في 2007 غيّر معالم الهيمنة العسكرية على البلدان الافريقية، بتصدر الجيش الأمريكي زعامة الجيوش الاوروبية الحليفة لفرض الوصاية على أمن القارة الأفريقية. و قد عقب ذلك عدة فضائح وإشاعات عن اقامة قواعد سرية جنوب الجزائر، سارع النظام بنفيها أو محو اثارها، كشركة براون اند روتس المحلولة بسبب الفساد والتي شيدت في وقت سابق قاعدة عسكرية واستشفائية في الصحراء الجزائرية مطابقة لحد التناسخ من حيث المساحة والمعدات والمواصفات التقنية لثكنات قواعد وزارة الدفاع الأمريكية، نسبت فيما بعد عاديا كمنشئة حديثة لوزارة الدفاع الجزائرية و أن الخبر كان اشاعة مغرضة. في سياق مماثل وبعد سنوات عديدة من التعاون الوطيد في محاربة الارهاب، فتحت وجهات جديدة لتكوين ضباط الجيش الجزائريين وخبراء الدرك الوطني في أكاديمية وست بوينت ومدرسة الحرب كارلايل و مراكز أخرى تابعة للبنتاغون ووكالات الامن التابعة لوزارة العدل الامريكية كما يكشف عنه أرشيف ادارة البيت الأبيض وسجلات الطلاب في الحربية الامريكية. كما يكشف ارشيف موقع الجيش الأمريكي عن عدد معتبر من المبادلات والمناورات أو التدريبات المشتركة.  حدث هذا التقارب بعد أن كانت البعثات التعليمية في الخارج تفضل عادة أكاديمية سان سير أو مدرسة باريس للحرب منذ الاستقلال و الى وقتنا هذا.
في هذا الشأن  علق الخبير العسكري  كولين كلارك في مجلة ناشنال انتريست الأمريكية (12) في شهر مارس الماضي عن تواجد الطلاب الضباط الجزائريين في  مدارس الحربية الأمريكية بكلام مثير للارتياب، بربطه ذلك مع تصريح الجنرال ولدهوزر أمام الكونغرس “يعني الجنرال والدهوزر بتقنية “الزحف المشي قبل الركض” استراتيجية تقارب تدريجية وكما هو معروف في علاقات التبادل العسكرية ان التدريبات المشتركة وبرامج التعليم تعوض بفعالية أكبر مبادرات التقارب الدبلوماسية” يعتقد البروفيسور كولين كلارك، الباحث في مؤسسة راند للأبحاث السياسية والعسكرية الامريكية  أن الضباط الجزائريين في مدارس الحربية الامريكية حالة استثنائية مقارنة بأفراد الدول القديمة الولاء لأمريكا ويفسر ذلك قائلا “إن هذه المسارات تحتاج إلى سنوات قبل أن يتم استخدامها كطرق سريعة للمعلومات الاستخبارتية والاتصال السياسي عالي السرعة لكن هذا يستغرق وقتًا طويلاً حقًا لكسب ثقة الضباط الشباب. استقبال الضباط الجزائريين مثلا في كلية الحرب كارلايل  يوازيه ادماجهم انسانيا من اجل بناء تلك العلاقات الشخصية  بين الضباط الطلاب ودفعهم للتقرب من أشخاص من مستواهم الفكري ورتبهم العسكرية الخاصة، ومع تقدمهم في الرتب، من الناحية النظرية، يمكنهم في يوم من الأيام التقاط الهاتف والاتصال بشخص ما في الجزائر العاصمة كان صديقا حميم قضى ثلاث سنوات أو أكثر بكلية الحرب العسكرية في كارلايل” .
معركة القلوب و العقول
  بالولوج الى موقع كلية كارلايل، يمكن الاطلاع على مقال يعلن انطلاق دروس صيف 2019، المقال مرفق بصورة تظهر ضابط  من الجيش الجزائري ارسل حديثا ليدرس في الكلية الحربية في ولاية بنسلفانيا (13).  من جهة الادارة تصرح السيدة كارول كير، ضابطة الشؤون العامة والاتصال لكلية الحرب أنه قد سبق لزملاء عسكريين جزائريين آخرين الالتحاق بثكنات الكلية منذ العشرية السابقة (12). وقد قدمت مثلا عن ملفات ضباط جزائريين شاركوا في برنامج ادارة العلاقات ومواجهة المواقف والازمات الحرجة. استخرجت اسمائهم ورتبهم من سجلات الكلية. كان هؤلاء مثلا طلاب تحصلوا جميعًا على رتبة ملازم أول وكانوا يلتحقون من الجزائر فرديا منذ عام 2011 حتى 2018.
 تفتخر كارلايل، مدرسة الحرب لبنسيلفانيا عبر منشوراتها بأن برامجها لا تقتصر على التكوين العسكري فحسب بل أنها تنشئ أجيالا من الزعماء. يوفر الموقع الالكتروني لمدرسة الحرب الامريكية، فضلا عن صور الحياة اليومية والنشاطات الاجتماعية للضباط الاجانب وزملائهم الامريكان، امكانية متابعة مواضيع الدروس الأكاديمية المبرمجة لكل سنة دراسية. على سبيل المثال يمكن متابعة احدى المحاضرات لدفعة 2019 على قناة مدرسة الحرب على اليوتوب (14)، درس بعنوان ” كيف تكسب معركة القلوب والعقول” حيث يتوجه اثنائها الدكتور كونراد والجنرال المتقاعد جورج كازي المحاضران بتوجيه معارف عن خبرتهم للطلاب العسكريين كقولهم مثلا “… ان الانتصار العسكري غير كافي … يجب اقناع السكان المحليين انهم هم الذين ربحوا المعركة” …  ” يجب ان تجعلوهم يرضون بشرعية الحكومة…”
دولة مدنية… ماشي عسكرية…
   في خضم السجال المصيري الراهن حول المطالبة الشعبية بتمدين نظام حكم الدولة في الجزائر، لا يزال مجرد تداول الصور أو الحديث عن نشاطات الضباط العسكريين يعتبر خط أحمر في أوساط النخبة الاكاديمية الباحثة والصحافة المحلية على السواء، كون أغلبهم يخشى او يخضع مباشرة للمصالح المخابراتية.  فهل سينجح الحراك الشعبي أخيرا في ارساء دولة قانون يحق فيها للصحفيين الأحرار بلعب دور المراقب الصارم لمصالح البلاد ويستحق فيها لنواب الشعب مسائلة رئيس المخابرات عن النشاطات السياسية والدبلوماسية الموازية لضباط الجيش أو طلب التوضيح من وزيرا الخارجية والدفاع عن طبيعة التحالفات الدبلوماسية والحربية مع البلدان الاجنبية؟ أم ستعمل هذه الاخيرة على مساندة النظام القائم، للحفاظ على هيمنتها ودوام مصالحها “الطبيعية” على حد سواء من تلك “الغير مشروعة” في المنطقة؟

فهرس المراجع و الروابط الخارجية:
(1)  صور الزيارة داخل معصرة النبيذ .فيتشينزا، ايطاليا  . https://www.flickr.com/photos/usarmyafrica/5424423905/
 فيديو يظهر رئيس المخابرات  اثناء لقاء سي فور اي اس ار أفريكوم في  فتشينزا.
https://www.youtube.com/watch?v=vxMPCS_UeNU

(1*) “The feedback I’ve gotten from every member is that they now know what the red carpet treatment looks like, because USARAF has gone over and above board to make sure the environment, the atmosphere and the actual engagements … are executed to perfection,” said Ferrell. “It’s been very good from a team-building aspect.
(2) مجلة الجيش فيفري 2016  عدد 631 الصفحة 50  و عدد 633 افريل 2016
(3)تقرير وكالة الانباء الجزائري عن نشاط الجنرال شريف زراد/
APS/ Atelier technique consacré au projet de création d’une Infrastructure nationale des données géospatiales
(4) تقرير التلفزيون الجزائري عن تدشين مزكزين للمحاكات و التكوين على نظام السي فور اس ار من طرف قائد الاركان  بالمدرسة الحربية.https://212.83.187.182/viewtopic.php?p=210367#p178334
مقال عن ترقية القيادة الالكترونية /موقع ميناديفنس 
https://www.menadefense.net/algerie/tres-discrete-revolution-lanp/Une une  très discrète révolution dans l’ANP
(5)  عن معدات شركة راسثيون في الجزائرhttps://www.raytheon.com/sites/default/files/capabilities/rtnwcm/groups/gallery/documents/content/rtn_234817.pdf 
  (6)
in publicintegrity  US. POINTS FINGER, AND ARMS EXPORTS, AT HUMAN RIGHTS ABUSERS
https://publicintegrity.org/national-security/u-s-points-finger-and-arms-exports-at-human-rights-abusers/
  الجلسة الكاملة لسماع الجنرال ولدهوزر امام الكنغرس فيفري 2019.(7)
https://www.youtube.com/watch?v=1FzKYFDfeTA
     صور فيديو عن عملية فلينتلوك  (8) 
https://www.spa.usace.army.mil/Missions/Civil-Works/Tribal-Program/videos/videoid/663828/dvpcc/false/?dvpsearch=Flintlock+2019+#DVIDSVideoPlayer37851
 فيديو تصريح  بوتفليقة امام البيت الابيض(9)
https://www.youtube.com/watch?v=IJNoepi6oRc
 (10)
في وثيقة على موقع تابع الى البنتاغون  الدليل عن استعمال الفضاء الجوي البحري و الارضي  الجزائري https://prhome.defense.gov/Portals/52/Documents/MRA_Docs/MPP/OEPM/GWOT-EM%20-%20Approved%20AOEs%20for%20Ops%20-%202018%2007%2030.pdf?ver=2018-08-02-113109-563
تقرير قناة  اي بي سي عن الجنود الامريكيين في الجنوب الجزائري (11)
https://www.youtube.com/watch?v=lMXISXJoEcs
The Politics of Selling Weapons to Algeria       مجلة ناشنال انتريست (12)
https://nationalinterest.org/feature/politics-selling-weapons-algeria-46362
(13)صورة طالب من الجيش الجزائري جالس في اخرالقاعة في الدفعة صيف2019 مدرسة الحرب كارلايل: 
https://www.armywarcollege.edu/News/article/1454   Summer 2019: International Fellows prepare for year of study, relationship-building


مدرسة الحرب  بنسلفانيا   محاضرة 1 جويلية 2019  (14)
Clashing Heart and Minds – Dr. Conrad Crane – FRC CY2020
https://www.youtube.com/watch?v=OQNGdl5fm1E&list=PLYtGRVo8O_W077tmwg-tkPA42TJRmeUS0&index=3
Strategic Decision Making – Retired Gen. George Casey
https://www.youtube.com/watch?v=TvHCzPffiGE&list=PLYtGRVo8O_W077tmwg-tkPA42TJRmeUS0&index=1

رابط المقال: https://hoggar.org/2021/01/04/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d9%8a/

شارك في النقاش

تابعنا