25 أكتوبر، 2020
عن الجمهورية الجديدة والقيادة العسكرية؟!

عن الجمهورية الجديدة والقيادة العسكرية؟!

صوت حق! بقلم محمـد هناد (*)

لا نرى كيف يمكن لـ ـ«الجمهورية الجديدة» التي تتحدث عنها السلطة أن تتحقق فعلا ما لم يرجع القادة العسكريون إلى دورهم الأصلي ويتقيدون به. وهو الامر الذي لا يحتمل أي خلط. وحتى وإن ظل هؤلاء يؤكدون عدم تدخل الجيش الجزائري في السياسة وانصرافه إلى المزيد من الاحترافية فإنه لم يحدث أي شيء لحد الآن إلا بإرادتهم و وفق رؤيتهم إلى درجة أنهم اعتبروا «نجاح» الحراك الشعبي ذاته إنما كان بفضلهم.
وعليه، من الصعب علينا التسليم بأنهم يستطيعون التخلي عن “الممارسة المعهودة” والتنحي عن الإشراف عن خارطة طريق هم واضعوها.
هذه مسألة يجب أن تُطرح بجدية وحكمة لاسيما أن مجلة الجيش، لسان حال وزارة الدفاع الوطني، تطالعنا من حين لآخر بعبارات من قبيل «الجيش يساند الرئيس»، «الجيش على وئام مع الرئيس» وغير ذلك وكأن الجيش حزب سياسي يمكن أن تصدر عنه مثل هذه المواقف، في حين أنه مجرد “جهاز” يفترض فيه أن يأتمر بأوامر رئيس الجمهورية. كما أن صاحب «التعليق» العجيب الذي صدر في العدد الأخير من المجلة ذاتها قد سمح لنفسه باستعمال عبارات التخوين والسخرية والتجريح ضد كل معارضة أو آراء نابعة من الحراك الشعبي. ألا يعتبر هذا تدخلا سافرا في السياسة إضافة إلى كونه خادشا للحياء ومورطا للجيش في مسائل سياسية صرفة؟ لقد جاء التعليق بهذا العنوان : «الويل لخونة الوطن»! و«الويل» يعني اسم من أسماء جهنم، يخفي التهديد و الوعيد !
لعل للأمر علاقة بتلك الشعارات التي كان المواطنون يرددونها في جميع مسيراتهم قبل تعليقها بسبب وباء الكورونا، لاسيما شعاري «دولة مدنية ماشي عسكرية» و” لي جينيرو ألا كازارن” أو «لي جينيرو ألا بوبال». شخصيا، كنت أدرك آنذاك أن القادة العسكريين لن يغفروا أبدا للحراك الشعبي هذه الشعارات الصريحة، إضافة إلى وقوفه ضد تنظيم الانتخابات الرئاسية الأخيرة لأسباب وجيهة.
و مما تقدم، نستطيع القول إنه لا يمكننا الحديث عن الاتجاه نحو إقامة جمهورية جديدة إلا مع بداية انسحاب القيادة العسكرية من الساحة السياسة. وسيكون من العلامات الأولى على ذلك تجديد قيادات الجيش الحالية طبقا لقانون الخدمة العسكري، إضافة إلى تعيين وزير للدفاع الوطني الذي من المفروض أن يكون مدنيا. ومن غريب الأمور أن نجد وزارة الدفاع الوطني هي الوزارة الوحيدة التي تظل منذ الاستقلال (ماعدا 1963-1965 ،1990-1993) وزارة بالتبني رغم الأهمية التي تميزها !
لقد أصبح من الضرورة تعيين وزير للدفاع الوطني لإراحة رئيس الجمهورية من هذه المهمة الثقيلة كي يتفرّغ لمهماته الرئاسية نائيا بنفسه عن المواجهة المباشرة مع القيادة العليا للقوات المسلحة وفي الوقت نفسه إراحة رئيس الأركان كي يستطيع التركيز على مهماته الاحترافية والعملياتية خاصة وأن الأوضاع على حدودنا تشكل تهديدات أمنية وجيوسياسية خطيرة.
محمـد هناد
(*)أستاذ باحث في العلوم السياسية.

شارك في النقاش

تابعنا