تهافت الكَذَبة: عندما تستعمل المخابرات وكالة الأنباء الرسمية لترويج خطاب دكتور مهترء

تهافت الكَذَبة: عندما تستعمل المخابرات وكالة الأنباء الرسمية لترويج خطاب دكتور مهترء

أحمد بن سعادة وإسقاطاته الكاذبة لمبادئ ميشيل كولون على خطاب حركة رشاد

عرض تقرير من وكالة الأنباء الجزائرية وزّعته يوم 16 مارس 2021 ملخّصاً لمقال أو ملخّص لمحاضرة لأحمد بن سعادة – يبدو أنّه ألقاها في غرفة من الغرف المظلمة في بنايات أجهزة المخابرات – شرحت فيه كيف قام بن سعادة بعمل تشريحي لخطاب المُنظمة المسمّاة “رشاد”، والتي حسب التقرير تضمّ أعضاء سابقين من حزب إسلامي مُحل، وخلص بن سعادة حسب وكالة الأنباء أن خطاب رشاد يتضمّن “خبرة في الدعاية الحربية” بناءاً على المبادئ الخمسة التي نشرها الصحفي البلجيكي ميشال كولون المشهور في أوساط الفكر المؤامراتي و الترويج لمقاربات اليمين المتطرف في تفسير الأحداث السياسية التي تعصف بالعالم.

وفي ما يلي بسط مختصر لكل مبدأ من المبادئ الخمسة للدعاية الحربية التي نشرها ميشال كولون، و كيف أسقطها الكذّاب أحمد بن سعادة على حركة رشاد، وتعليق من إبن رشد مواطن بسيط من حركة رشاد:

المبدء الأول:”إخفاء المصالح”

إسقاط بن سعادة لللمبدأ الأول على خطاب حركة رشاد.

“المثير للاهتمام في الظرف الحالي أن نقوم بتشريح خطاب الحركة الاسلامية “رشاد” في ضوء هذه المبادئ الخمسة”. فبالنسبة للمبدأ الأول، ذكر الدكتور بن سعادة شعارات “لا نبحث عن السلطة” و”دولة مدنية ماشي عسكرية” و”نريد إنقاذ بلدنا من المافيا” و”نحن متفتحون على جميع الايديولوجيات”. واعتبر المتحدث أن هذه الشعارات هي في “تعارض تام مع الماضي السياسي والديني للوجوه البارزة لذات الحركة (رشاد) وعلاقاتهم المشبوهة مع الشبكة الإسلامية الدولية، وتعاطفهم مع الجهاديين الليبيين والسوريين وانتمائهم للمنظمة الاسلامية الدولية “مؤتمر الأمة” ومشروعها المتمثل في التأسيس للخلافة “الراشدية”.

رد إبن رشد على فرية بن سعادة الأولى:

يُذكّرني أحمد بن سعدة بدور الدكتور الذي أدّاه الممثل الإيرلندي جوزيف ماهر عام 1984 في فلم “الشر الذي يفعله الإنسان The Evil That Men do”  لتشيك نوريس حيث يقوم الدكتور كليمونت مولوك بتقديم محاضرات نظرية لمجموعة من العساكر عن ممارسة التعذيب تتخلّلها حصص تطبيقية على معتقلين مناهضين للدكتاتورية في جمهورية سورينام بأمريكا الجنوبية.

فالذي يُخفي مصالحه المضمورة في واقع الأمر هو عصابات المافيا يساعدها في ذلك أمثال الدكتور بن سعادة.

حيث يُخفي العسكر مآربهم الحقيقية من معاداة شعار “دولة مدنية ماشي عسكرية”، هذا الشعار الذي يهدد بإنهاء ستين عاماً من هيمنة حكم العسكر على الجزائر. 

في هذه الظروف يعدّ النظام العسكراتي العُدّة لإرسال الجنود الجزائريين للعب دور كلاب حراسة للقوات الفرنسية التي تحمي مصالح فرنسا الإستراتيجية الطاقوية في الساحل تحت غطاء مكافحة الإرهاب الإسلامي.

إلاّ إنّ إصرار الشارع الجزائري على مطالبته بـ”الدولة المدنية ماشي عسكرية” بات يُنذر بخراب الإتفاقبات السرية بين جنرالات الجزائر و نظرائهم الغربيون المتكالبون على منطقة الساحل؛ واستنتاجاً منها لخطورة الموقف، تفتّقت ذهنية المخابرات عن حيلة شيطنة تتصاعد تدريجاً نحو تجريم شعار “دولة مدنية ماشي عسكرية” بتشريعات قانونية، ولعلّ أسهل منفذ لتفعيل تلك الشيطنة هو عزو هذا الشعار إلى جماعة إرهابية ظلامية. لقد أضحت خطط العصابة العسكراتية بخصوص استخدام بعبع الإرهاب مفضوحة منذ مدّة طويلة، لذلك يجري الآن التركيز على استهداف حركة رشاد في حملة بروباغاندا سعت إلى تشويهها ووصمها تارة بالإسلامية والإخوانية ثمّ الظلامية والإرهابية.

لقد انطلقت هذه الحملة مطلع العام 2020 و نشر العسكر ما يزيد عن المائتي مقال في صحافة النظام في الداخل، بالإضافة إلى الهيئات الإعلامية خارج الجزائر من التي تمكّنوا من التأثير عليها أو طلب خدماتها مباشرة مثل المنابر الإعلامية الإماراتية  كموقع العين الإخباري صحيفة العرب وقناة الحدث.

ومن جهة أخرى فإنّ صدقُ حركة رشاد أنّها حقاً لا تبحث عن السلطة واضحٌ للمنصفين و الخصوم على السواء، إذ يكفي مراجعة سجلّها منذ تأسيسها قبل ما يقارب 15 سنة لم تشارك في أي مهزلة انتخابية أو تنازل للسلطة العسكرية. بل لم تتنازل عن أي حرف من مبادءها ومناهضتها الصريحة لعصابات العسكر رغم عروض الترغيب و خطابات التهديد، لم ترضخ لأي تقارب مع العصابات وممثليها.

أسست حركة رشاد في ميثاقها منذ البداية للتغيير السياسي الراديكالي وقيام دولة العدل و الحكم الراشد بالطرق اللاعنفية، وساهمت بمجهوداتها الفكرية و الأكاديمية على مدى سنوات وجودها في بناء الوعي لدى المواطنين الجزائريين، فجاءت مطالب الحراك متّسقة مع أهدافها. فالشعب هو الذي يطالب بدولة مدنية ماشي عسكرية، و الشعب بكل أطيافه يريد إنقاذ البلد من المافيا العسكرية التي تدفع لأمثال بن سعادة وتمنحه منبر وكالة الأنباء الجزائرية لترويج الأكاذيب و ممارسة الأبوية على الشعب بهدف الوصول إلى محو نضاله حتى يتمّ صلبه على مشجب حركة رشاد خلف تهم الإرهاب و الظلامية! الشعب أيضاً فهم استخدام مخابر العسكر لمناورة التقسيم الأيديولوجي منتهية الصلاحية، فنادى بـ”ماكان إسلامي ما كان علماني، كاين عصابة تسرق عيناني”، وبحكم وجود رشاد جزء من الحراك فهي تتبنّى ما يراه الذكاء الجمعي للشعب الجزائري، وعليه اختارت استراتيجياً أن تكون متفتحة على جميع الأيديولوجيات، سواءاً كان ذلك في تركيبة أعضاءها، أو في رؤيتها للحل بين الجزائريين.

وضوح الهدف في أدبيات رشاد لا يتعارض أبداً مع الماضي النضالي والمُشرق للوجوه البارزة فيها، إخلاص يُذكّرنا وجودهم بنضال آباء الحركة الوطنية الجزائرية  من حمدان خوجة إلى مصطفى بن بولعيد، فهم كلّهم من أذكى أبناء وبنات الجزائر تحصيلاً علميا وثقافياً، يشغلون وظائف مرموقة لا يصلها أزلام العسكر حتى في المنام، ذلك الرقي الفكري و الثقافي و العلمي لم يزدهم إلاّ حباً صادقا وإخلاصاً للجزائر وتبنّياً لهموم شعبها الأسير المقهور تحت مطارق العسكر و سندان الدّمار الذي ترتكس فيه الجزائر بسببهم.

ما الذي يجعل بروفيسور أو دكتور أو محامي أو ديبلوماسي أو طبيب أو رجل أعمال أو طالب أو فنّان عنده كل الفرص و المجالات ليعيش أطيب حياة مادية في أي بلد متطوّر، ما الذي يجعله يستثمر كل وجوده من أجل الجزائر؟ هذا هو الحب الذي لا يعرفه كل أولئك المُنتفعون بخيرات الجزائر باسم العسكر ويعرفون أنّه إذا استيقظ الشعب سيجدون أنفسهم في قعر مزبلة التاريخ.

 لذلك كان لابد للعصابة للسعي في تلطيخ سمعة رشاد ومناضليها لتبرير أي قمع يطال أبناء الشعب بعد ذلك. لكن هيهات هيهات. يكذب بن سعدة أيضاً عندما يفتري على حركة رشاد و مناضليها بالعلاقات المشبوهة مع الشبكات الإسلاموية الدولية، فحركة رشاد تعمل بشفافية كاملة وفي دُول غربية تضبطها القوانين الصارمة، ولوكان الأمر كذلك لرأيناها تُجرجر لأروقة المحاكم. إدّعاء بن سعدة يُذكّرنا بحادثة غير بعيدة…هل تذكرونها؟ لقد عرفتم إنّها حادثة أبو الدحداح…فالذي يملي هذا التكتيك هو بوق واحد يجلس خلف مكتب حطبي مهترء وجهاز كمبيوتر قديم ومازال يفكّر بعقلية وقت بومدين.

و مع كل الإشاعات لا يجمع حركة رشاد أي ارتباط تنظيمي مع أي حركة أو منظمة إلاّ ما كان للضرورة في إطار الدفاع عن حقوق الإنسان و الحرّيات و تعزيز مبدأ اللاعنف والإنتقال الديموقراطي نحو الحكم الراشد.

المبدأ الثاني: “إخفاء الحقائق التاريخية”

إسقاط بن سعادة لللمبدأ الثاني على خطاب حركة رشاد.

أشار الدكتور بن سعادة أن “حركة رشاد اشتهرت بتزوير تاريخ العشرية السوداء”، مؤكدا أن مناضلي هذه الحركة وهم خبراء في “من يقتل من” (…) يعملون على تبرئة الإرهابيين وتشويه صورة العسكريين والى تبرئة الجهاديين وتجريم الجيش الجزائري”. وقال المتحدث إن مؤيدي هذه المنظمة التخريبية “رشاد” يرون أن “الجهاديين الذين حملوا السلاح ليسوا سوى سواح طيبون يحبون التنزه في الجبال الجزائرية في حين أن العسكر شريرون لا يحبذون أولئك المتنزهون”، واصفا الأمر ب “انعكاس تعيس في الأدوار لا يعمل سوى على رج السكين في جراح آلاف العائلات التي فقدت أحبتها”.

كما اعتبر المتحدث أن “إخفاء التاريخ وتغييره هو من اختصاص حركة رشاد”.

رد إبن رشد على فرية بن سعادة الثانية:

إل فو پا تكذب مسيو بن سادا:

هل هكذا أخفت رشاد حقائق العشرية السوداء بتبرئة الإرهابيين و تشويه صورة العسكرين:

– شهادة الجنرال بن حديد في اختراق وتسيير الجماعات المسلحة

– شهادة العقيد سمرواي في صناعة الجماعات المسلحة

– شهادة نقيب المخابرات عبد القادر تيقا عبد القادر

– شهادة النقيب شوشان والنقيب هارون عن التعذيب وتجنيد المخابرات للجماعات الإسلامية

– شهادة الملازم حبيب سوايدية عن الحرب القذرة

– محاكمة خالد نزار محاكمة الحرب القذرة واعترافه باختراق المصالح الأمنية للإسلاميين.

– شهادات آلاف المواطنين عن تعذيب الذي تعرّضوا له على امتداد سنوات الحرب القذرة

– سجن عشرات الجنرالات لبعضهم البعض في صراعاتهم التي لا تنتهي وخاصة تلك المتعلقة بفبركة الإرهاب مثل تورّطهم في تهريب السلاح و تنفيذ عملية تيقنتورين

– مأساة عشرين ألف مفقود يتظاهر أهاليهم أسبوعياً منذ عقدين.

و نظراً لهول الأحداث وعدد الضحايا الكبير في المأساة الجزائرية، طالبت و تطالب حركة رشاد باستمرار بتنصيب لجنة وطنية للحقيقة والعدالة لمعرفة كلّ التفاصيل ماذا حدث بالضبط، سبق وأن قام النظام بمناورة المصالحة الوطنية التي كانت فقط لتكريس اللاعقاب لكبار المجرمين، بل وأسست لعشريتين من الفساد والإفساد حيث انتقل مفهوم اللاعقاب من المجال الأمني إلى المجالات الإقتصادية و المالية و القضائية.

المبدأ الثالث: “تشويه صورة الخصم”،

إسقاط بن سعادة لللمبدأ الثالث على خطاب حركة رشاد.

فيقول الدكتور بن سعادة أنه “شائع جدا في خطاب رشاد”، مشيرا إلى أن هذا الخطاب يسوق لرائحة الجحيم التي تنبعث من الحكومة والعسكريين والمسؤولين، فهؤلاء لم يحققوا شيئا وهم الشر بعينه. واسترسل يقول أن إي أقصوصة يتم تضخيمها من خلال إضافة بعض الأخبار الزائفة تعرض كحقائق صحيحة خلال ساعات طويلة من الإسهال اللفظي في الفضاء الإلكتروني وعلى المغاربية، قناة الدعاية الخاصة بهم، مضيفا “يتم توجيه تهم ارتكاب جرائم واختراع القصص والمبالغة في الأحداث والخروج عن السياق. كما يتم استعمال فيديوهات مزورة أو صور مؤثرة”.

رد إبن رشد على فرية بن سعادة الثالثة:

قالت العرب قديماً: رمتني بداءها وانسلّت. إنّ الذي يقوم بتشويه صورة الخصم هو مافيا النظام التي تشوه في حركة رشاد باستمرار. لم تتوقف الآلة الإعلامية المهترئة للمافيا العسكرية في حملتها لتشويه حركة رشاد منذ أن تأسيسها في 2007 وزادت وتيرة ذلك بسبب الحراك.

 لقد أوعزت العصابة للسلطات الإسبانية توقيف العقيد سمراوي في خريف 2007 ومحاولة سجنه وترحيله، وأوقفت فرنسا الدكتور مراد دهينة في 2012 وسُجن ستة أشهر، كذلك أوقف و ضُيّق على الأستاذ المحامي رشيد مسلي في إيطاليا. أما الديبلوماسي محمد العربي زيتوت فيمكنني القول بكل ثقة أنّه ربما يحتلّ المراتب الأولى في العالم التي تتلقى الهجومات المنسّقة بالإهانة و الأكاذيب و البهتان و التهديد من آلاف مؤلّفة من الذباب الإلكتروني و الحقيقي الموجّه من السلطة. كما تتسلّط عليه الكلاب الإعلامية في كل المنابر الإعلامية الواقعة تحت سيطرة العسكر أو تؤثّر فيها بطريقة أو بأخرى. يعاني أغلب أعضاء حركة رشاد المعلنين وغير المعلنين من شتّى أنواع التضييق و التشويه من طرف المافيا المخابراتية، مثلهم مثل أبناء الحراك سُجنوا و عُذّبوا وما زال يناضلون في الواقع و في المواقع بكل صمود وفخر.

بعد فشل خطّة الذباب الإلكتروني، واختراق المواقع و الهواتف، ثمّ حملة الجرائد الموجّهة و المواقع المأجورة، لم يأل العسكر جهداً في اللجوء إلى وسائل الإعلام العمومية الثقيلة مثل التلفزيون العمومي ومجلّة الجيش والآن وكالة الأنباء الرسمية وكذلك الجرائد الوطنية التي نشرت هذا المقال باللغة العربية.

بل تقوم العصابة بفرض مصطلحات تصف حركة رشاد بالإرهاب و الإسلاموية في تقارير المراسلين المحررين لوكالات الأنباء العالمية المعتمدة في الجزائر مثل رويترز و وكالة الأنباء الفرنسية و الأسوشيتد برس.

دون إغفال دور بعض الشبكات التلفزيونية في ممارسة هذه القذارات الإعلامية المكشوفة مثل قناة الحدث التابعة للعربية الإماراتية و مراسلها المعتمد في الجزائر و الذي يمنع أيضاً إرسال مادّة تغطية القنوات الأخرى للحراك التي تعتمد على استوديوهات قناة الحدث في الجزائر.

بعد أن توقفت قناة العصر و انتهاء بث قناة رشد في 2015، لم تجد حركة رشاد إلاّ استعمال منصّات التواصل الإجتماعي، ورغم الإمكانيات المحدودة لفريق إعلامي أغلبه متطوّعون، إلاّ أنّ التفاني والتنظيم والإيمان بعدالة القضية والحق الذي تُمثّله، جعل صيت الحركة يصل إلى كل التراب الوطني وخاصة مع بعض الإشهار المجاني الذي صارت العصابة تقدّمه للحركة بالحديث عنها بغية تشويهها.

المبدأ الرابع: “التظاهر بالدفاع عن الضحايا”،

إسقاط بن سعادة للمبدأ الرابع على خطاب حركة رشاد.

أوضح الدكتور بن سعادة أن “رشاد تزعم الدفاع عن الأرملة واليتيم وكذا الضعيف والزوالي والمضطهد والفقير (…) وتدافع بشدة ضد “غول الدولة” ولا يدخر أي جهد صوتي لتحقيق ذلك”. وأضاف بن سعادة في نفس السياق، أن “دوره سهل لأنه لا يقدم أي شيء ملموس (…) لا يستعمل شيئا غير الكلام والمناقشات اللامتناهية. انه كلام في الهواء لا غير”.

رد إبن رشد على فرية بن سعادة الرابعة:

تتشرف حركة رشاد بوقوفها مع قضايا الشعب و دعمها لكل المظلومين و المقهورين و المعتقلين. كانت قناة رشاد في تلفزيون العصر أو قناة مستقلة في تاريخ الجزائر المعاصر وبمجرّد أن سمعت بها العصابة سارعت إلى الضغط على شركة القمر الصناعي الذي يبثها وتمّ وقفها مؤقتا قبل أن تجد حلولا بديلة في فترة قصيرة، ومع عودتها فتحت شاشتها للمناضلين و لجميع الأصوات من أبناء الشعب الجزائري، وشهّرت بالمسجونين ظلماً و أعطت حيّزاً مهماً لملف المفقودين و المعذّبين، كما فضحت كثيراً من الممارسات القمعية للعصابة، ولاتزال حركة رشاد إلى اليوم في نفس الخط الذي كانت عليه في توثيق الإنتهاكات وإدانتها وتعريف العالم بها عبر إمكانياتها المتواضعة، التي لوكانت كانت مجرّد كلام في الهواء لما سعى العسكر لإسكات صوت رشاد بهجومات مستمرّة آخرها عقد أيام دراسية في معهد الدراسات الإستراتيجية الذي كان من بين منشّطيه الدوكتور بن سعادة، حيث تمّ اعتبار “الكلام و المناقشات اللامُتناهية والكلام في الهواء لاغير” الصادر من رشاد…على أنّه

أسلحة فتّاكة من أسلحة الدمار المُعتمدة في حروب الجيل الرابع.

في مقابل ذلك، يحرص النظام على قهر الضحايا بتفنن كبير، إذا لاتزال إلى اليوم ملفّات كثير من ضحايا النظام لم تُفتح و لم تجري فيها أي تحقيقات، فمن اغتيالات السبعينات وصولاً إلى اغتيال المحامي علي مسيلي ثمّ بعده الشيخ عبد الباقي صحراوي في فرنسا، إلى قوائم طويلة من المثقفين و الصحفيين والسياسية و المواطنين العاديين…سيطلع علينا بعض الناعقين لتبرئة النظام من كثير من الجرائم، و السؤال لماذا يخاف النظام من لجان الحقيقة و العدالة؟ في هذه اللحظة يقبع أكثر من 160 جزائرياً في سجون العصابة منذ التسعينات وأغلبهم سُجن بقضايا تافهة ولم نر أي تضامن تجاه أهاليهم ولاأبناءهم رغم أنّ هناك حالات إنسانية تُبكي الحجر قبل البشر..بل أين التحقيقات الشفافة في اغتيال بوضياف مثلا واغتيال حشاني ودور الجنرال توفيق المباشر فيه، وأين التحقيقات في اغتيال رهبان تيبحرين التي تواتر تورّط نظام المخابرات فيها بشهادات من داخل المخابرات الجزائرية نفسها وحلفائها في فرنسا.

بل حتى تفجيرات ميترو أنفاق فرنسا التي ذهب ضحيتها فرنسيون كانت من تخطيط و تنفيذ المخابرات الجزائرية، لقد كان الهدف ضحايا فرنسيون من أجل خلق جو من الضغط على الجزائريين في فرنسا، ولم تتوقف المخابرات الجزائرية عن هذا الإجرام إلا بأمر من شيراك الذي كان واضحاً في مكالمة له لزروال: لا أريد من كلابك أن يقتلوا فرنسيين مجدداً على التراب الفرنسي (حسب شهادة دبلوماسي فرنسي أدلى بها لعبد الحميد براهيمي)

أين هو النظام من آلاف الضحايا من القتلى و الجرحى؟ هل وجود الضحايا هو حقيقة أم وهم؟ ومادام حقيقة هل يمكن لرشاد أو غير رشاد التظاهر بالوقوف مع الضحايا طول هذا الوقت رغم كل المكر و الضربات و الهجومات التي تتعرّض لها باستمرار. 

المبدأ الخامس: “الاحتكار ومنع النقاش”،

إسقاط بن سعادة لللمبدأ الخامس على خطاب حركة رشاد.

وبخصوص المبدأ الخامس والأخير “الاحتكار ومنع النقاش”، يقول الدكتور بن سعادة إنه لا يمكن لأحد أن ينكر بأن المنظمة المتطرفة “رشاد” دائمة الحضور في الفضاء الإلكتروني، سواء على شبكات التواصل الاجتماعي أو على القناة التي يستعملونها كمنبر إعلامي.

رد إبن رشد على فرية بن سعادة الخامسة:

حركة رشاد وبإمكانيات عادية وتنظيم معقول لموارد قليلة تواصل حضورها في المشهد السياسي الجزائري، تتفاعل مع التطورات وتبدي رأيها و فهمها للأزمات وتصوراتها للحلول. الذي يحتكر و يحاول إسكات رشاد في الواقع هو العسكر.

قامت العصابة بحجب موقع حركة رشاد في الداخل منذ سنوات، دون أن ننسى الإستماتة الكبيرة في غلق تلفزيون رشاد وإسكات صوتها بالمناورة مع السلطات الفرنسية. لا يمكن إحصاء المرات التي حجب فيها النظام الجزائري مواقع انترنت و صادر جرائد بسبب مقالات قرر أنّها مزعجة لأطراف من عناصر العصابة.

نظرة النظام الجزائري لخصومه هي نظرة أحادية، كانت في السابق تُصنّع وتُسوّق في الإذاعة و التلفزيون الجزائري الرسمي، الذي صنّع كثير من المفاهيم السياسية وراكمها في ذهنية المجتمع، ويصعب على من مازال يعيش بنفس العقلية القديمة أن يقبل بتعدد الأصوات و المنابر الذي أحدثته منصات التواصل الإجتماعي والإعلام الجديد.

منطق النظام العسكراتي هو “ما أريكم إلاّ ما أرى”، فقد سُؤل وزير الدفاع الدموي خالد نزار في برنامج فرنسي هل تقف المخابرات وراء قتل بوضياف فأجاب مقهقها: إل يا ك لوفيس كي تو Il y a que le FIS qui tue وهذا ما روّجت له اليتيمة على مدار العشرية رغم فضائح العسكر وتورّطهم في الدماء بدءاً من بوضياف نفسه. لم ينس خالد نزّار فضل “الإذاعة والتلفزيون” الأوحد الذي كان يروّج به للأكاذيب، فعندما استضافته قناة الجزيرة للتدخّل بالهاتف في برنامج كان من ضيوفه الأستاذ محمد العربي زيتوت، بدأ نّرار حديثه بشكر “الإذاعة” على استضافته.

الخلاصة: تنشط حركة رشاد في مجال مفتوح يتميّز بالشفافية و الإتساق بين نشطائها و بإمكانيات قليلة جداً، مصادرها من بذل أعضائها من أموالهم وأوقاتهم. لا تملك حركة رشاد إمكانيات الشركات العملاقة أو الدول أو الدويلات الصغيرة حتى يتسنّى لأي كان اتهامها بكلّ هذا الكذب و الشيطنة في ثوب من التنظير المتهافت من أحمد بن سعدة.

وعلى ذلك فالذي يستعمل و يُطبّق المبادئ الخمسة للدعاية الحربية هو نظام المافيا العسكرية. لدى نظام المافيا العسكرية إمكانيات دولة بنظام مداخيل و ضرائب وأدوات إعلامية أمنية و جيش ومخابرات وطوابير من المتعاونين الإعلاميين و الكتاب المأجورين، المنتفعين بزجاجة بيرة وعرجون دقلة.

شارك في النقاش

تابعنا