22 أكتوبر، 2020
أحزاب الإدارة.. حسابات المرادية المعادية للسيادة الشعبية

أحزاب الإدارة.. حسابات المرادية المعادية للسيادة الشعبية

رضوان بوجمعة – في ظرف 72 ساعة فقط، ومن قاعة مغلقة بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال بنادي الصنوبر، انتقلت قيادة التجمع الوطني الديمقراطي من شخص عز الدين ميهوبي إلى الطيب زيتوني، والأمانة العامة لحزب جبهة التحرير الوطني من شخص سجين الحق العام محمد جميعي إلى أبي الفضل بعجي.
رغم الحجر الصحي ومنع التجمعات والتظاهرات الثقافية والسياسية وحتى الدينية، إلا أن وزارة الداخلية تجاوزت قرارات المجلس الأعلى للأمن ووزارة الصحة ورخصت لانعقاد تجمعي التجمع الوطني وحزب جبهة التحرير.. فلماذا كل هذا الاستعجال؟ وما معنى ذلك؟ وماهي الجهات التي فرضت زيتوني ويعجي على رأس الحزبين؟ ومن أجل أية مهمة؟

الأرندي يعود بثياب ميلاده.. من عهد تبون الجماعات المحلية إلى تبون قصر المرادية

حزب التجمع الوطني الديمقراطي عقد مؤتمره الاستثنائي في ساعات معدودة وتم تعيين خليفة عزالدين ميهوبي برفع الأيدي، في قاعة تحمل اسم أحد أصدقاء بوتفليقة، في بناية فخمة أرادها بوتفليقة مختلفة عن القاعات الأخرى لنادي الصنوبر، وهي من البنايات التي كثيرا ما افتخرت بها قيادات أحزاب السلطة على أنها من انجازات “فخامته”.
الطيب زيتوني كان رئيسا للمندوبية التنفيذية الجزائر الوسطى عندما أسس الجنرال محمد بتشين والرئيس اليمين زروال حزب التجمع الوطني الديمقراطي في 21 فيفري 1997، وهو ما يعني أن الأرندي عاد نهاية الأسبوع الماضي بثياب ميلاده، وهو الذي تشكل من المدنيين الذين تم تسليحهم باسم مكافحة الإرهاب، ومن رؤساء المندوبيات التنفيذية الذين عينوا بعد حل المجالس المنتخبة سنة 92 في حكومة غزالي، وهي الأسماء التي اختارها الوزير المنتدب المكلف بالجماعات المحلية آنذاك عبد المجيد تبون، الذي كان وزيرا منتدبا لدى الوزير الجنرال العربي بلخير.
الطيب زيتوني بعد تأسيس الحزب انتقل من رئيس مندوبية تنفيذية لبلدية الجزائر الوسطى إلى رئيس البلدية في ثلاثة عهدات متتالية من سنة 1997 إلى 2012، وكان عضوا فعالا ومسؤولا عن الحملة الانتخابية لبوتفليقة بالعاصمة سنة 2009، وبقي يؤكد في كل تدخلاته على عظمة وإنجازات فخامته، إلى أن اشتدت الصراعات الشخصية بيته وبين أتباع أحمد أويحيى على رأسهم رئيس مندوبية تنفيذية أخرى وهي بلدية القبة ورئيسها كذلك شهاب الصديق..
اختبار الطيب زيتوني تم بقرار من الأجهزة نفسها التي عينت قيادات هذا الحزب من عبد القادر بن صالح إلى الطاهر بن يعيش إلى أحمد أويحيى وغيرهم.
المفارقة أن الطيب زيتوني عين نائبا للمندوبية التنفيذية لوادي قريش ثم رئيسا للمندوبية التنفيذية للجزائر الوسطى في عهد الوزير المنتدب للداخلية عبد المجيد تبون، وها هو يعين، أول أمس، لقيادة هذا الحزب في عهد تبون وهو على رأس قصر المرادية.

الأفالان… بعجي من “البلطجة” ضد خصوم سعداني إلى حملة تبون

أبو الفضل بعجي هو الذي تم فرضه اليوم للأمانة العامة لحزب جبهة التحرير الوطني، رغم أن مجريات الأشغال بدأت بأخبار تفيد باحتمال إصابة خصمه جمال بن حمودة بالكورونا، وهي الأخبار التي نفاها المعني واتهم خصومه بمنعه من قيادة الحزب، وهي صورة ليست غريبة عن جهاز قبل بإهانة الراحل عبد الحميد مهري بسبب عدم مساندته الجنرال زروال، كما شهد البلطجة في الفنادق في عهد بلخادم وسعيداني وولد عباس، بعدما كانت جبهة الشعب المرابط في الخنادق..
حزب الأفالان الذي لا يزال رسميا برأسه عبد العزيز بوتفليقة من آخر مؤتمر له سنة 2015 لم يحد عن القاعدة مرة أخرى ونفذ أعضاءه حرفيا تعليمات من يملكون سلطة تسيير هذه الأجهزة الحزبية، بفرض بعجي.
آخر مهمة قام بها بعجي هو رئاسة لجنة حملة عبد المجيد تبون في المسيلة، كما كان مديرا بديوان الطيب بلعيز وزير العدل وغادر في ظروف يطرح حولها أكثر من تساؤل، البعض تحدث عن انعدام الحد الأدنى من الكفاءة والبعض الآخر تحدث عن مشاكل أخرى لا يعرفها إلا بلعيز والمعني، كما كان بعجي عضوا في المكتب السياسي وأحد أهم المدافعين عن شخص عمار سعيداني سنة 2015، وقد ذهب في أحد تصريحاته إلى القول إن “الشرعية الثورية انتهت سنة 1962” في رده على مطالبة بعض قدماء المجاهدين بإدخال الحزب للمتحف لأنهم من مؤسسيه وبأنه إرث وطني يملكه كل الجزائريين.
بعجي تم فرضه اليوم، بمساعدة بعض الأسماء من الحرس القديم، من مثل عبد القادر حجار، وبومهدي، وبوقطاية وعليوي الذي يرأس اتحاد الفلاحين منذ ثلاثين سنة. وكل هؤلاء معروف عنهم علاقاتهم بالأجهزة وبأنهم لا يترددون في أن يطبقوا حرفيا ما يؤمرون به!
أهم ما يمكن التأكيد عليه أننا أمام استمرار الممارسات نفسها في تسيير هذه الأجهزة الحزبية، وهو منطق لم يتغير منذ 62، فرغم انتقال الجزائر إلى منظومة التعددية الحزبية، إلا أن منظومة الحكم قامت بتأسيس عدة واجهات سياسية هدفها ضمان استمرارية منظومة الحكم بحجج مختلفة لكن بهدف واحد، وهو معاداة السيادة الشعبية، ومنع الشعب الجزائري من ممارسة حقوقه السياسية.
الإسراع في تغيير واجهة الأفالان والأرندي بهذا الشكل وتحت الحجر الصحي، لا يهدف حسب الكثير من المؤشرات إلا لمواصلة الحجر السياسي على الشعب، غير أن ضعف الأسماء التي فُرضّت يُبين أن السلطة في مأزق كبير، ومأزقها تعمق في 12 ديسمبر الماضي بفرض رئيس جاء من الإدارة ولا علاقة له بالسياسة، كما أن فرض زيتوني الذي عين على رأس البلدية يوما ما وبعجي الذي يعتبر من الصف الرابع في الحزب، وهما وغيرهما من الوجوه التي طبلت لبوتفليقة وأرست ثقافة عبادته وتبجيله، كل هذا يبين أننا أمام حسابات مرتبطة بتسيير أجندة تبون الذي فرض في المرادية وأن القاسم المشترك لكل ما يحدث يحمل عنوانا هو “معاداة السيادة الشعبية وعدم الاعتراف للفرد بحقه في ممارسة مواطنته وحرياته، وهي الحقوق التي لايزال المجتمع يريد استعادتها منذ 22 فيفري 2019، ولا يمكن لأجهزة سياسية تسيرها الإدارة بأشخاص من هذا المستوى إلا أن يزيدوا في إغراق الجهازين وإغراق من يريد الاعتماد عليهما لفرض أجندة يرفضها الشعب.

الجزائر في 30 ماي 2020

شارك في النقاش

تابعنا